الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
65
انوار الأصول
في وعائها ، ولا ينافي ذلك أن يكون له شرائط مختلفة ممّا يعتبر في البائع والمشتري والعوضين ، فمن تعدّاها لم يصل إلى هذه الاعتبارات . وهو نظير إمضائه في دفتر الأسناد فيما إذا أراد انتقال ملكه إلى الغير ، فإنّ إمضاءه هذا يوجب اعتبار العقلاء الملكيّة للمشتري ويترتّب عليه آثار خاصّة عندهم ، وبه يوجد مصداق من مصاديق سبب الملكيّة الذي اعتبره العقلاء سبباً . وعلى هذا فيصحّ أن نقول : إنّ حقيقة الإنشاء إيجاد الأمور الاعتباريّة لا إبراز الاعتبارات النفسانيّة ، والاعتبارات النفسانيّة الشخصيّة بمجرّدها غير كافية في حصول هذه العناوين عند العقلاء إلّا أن يكون بأسباب خاصّة عندهم . هذا تمام الكلام في الفرق بين الإنشاء والإخبار . 6 - الكلام في معاني أسماء الإشارة وفيه ثلاثة أقوال : القول الأوّل : ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله وإليك نصّه : « ثمّ إنّه قد انقدح ممّا حقّقناه إنّه يمكن أن يقال إنّ المستعمل في مثل أسماء الإشارة والضمائر أيضاً عام وإن تشخّصه إنّما نشأ من قبل طور استعمالها ، حيث إنّ أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى معانيها وكذا بعض الضمائر ، وبعضها ليخاطب بها المعنى ، والإشارة والتخاطب يستدعيان التشخّص كما لا يخفى » . وفيه : أنّ كلامه هذا نشأ من ما مرّ من المبنى الذي بنى عليه في المعاني الحرفيّة فالجواب هو الجواب ولا حاجة إلى التكرار . القول الثاني : ما قال به المحقّق الأصفهاني رحمه الله وإليك نصّ كلامه : « التحقيق أنّ أسماء الإشارة والضمائر موضوعة لنفس المعنى عند تعلّق الإشارة به خارجاً أو ذهناً بنحو من الأنحاء ، فقولك « هذا » لا يصدق على زيد مثلًا إلّا إذا صار مشاراً إليه باليد أو بالعين مثلًا ، فالفرق بين مفهوم لفظ المشار إليه ولفظ « هذا » هو الفرق بين العنوان والحقيقة نظير الفرق بين لفظ الربط والنسبة ، ولفظ « من » و « في » وغيرهما ، وحينئذٍ فعموم الموضوع له لا وجه له بل الوضع حينئذٍ عام والموضوع له خاصّ كما عرفت في الحروف » « 1 » . ووافقه على ذلك المحقّق النائيني رحمه الله إلّا أنّه اكتفى بأنّها وضعت لمعانيها المقيّدة بالإشارة إليها
--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 21 ، الطبع القديم .